السيد البجنوردي

266

منتهى الأصول ( طبع جديد )

لأنّه بناء على هذا معنى قول الشارع « افعل كذا إن قدرت » أي سواء قدرت عليه بعد زمان الوجوب وفي ظرف الامتثال ، أو قدرت على الامتثال قبل زمان الوجوب ولكن يمكنك حفظ تلك القدرة إلى زمان الامتثال ، أو إن قدرت على تحصيلها قبل زمان حصول الوجوب ، وكذلك قبل حصول سائر شرائط الوجوب مع إمكان حفظها إلى زمان حصول الوجوب وإمكان الامتثال أو لزومه . فالقدرة المأخوذة شرعا في متعلّق التكليف مطلقة بالنسبة إلى جميع هذه الأمور ، ولا يعذّره العقل لو ترك المكلّف الامتثال في جميع هذه الصور ، معتذرا بعدم القدرة على الامتثال ، بل يكون مشمولا لقاعدة « الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار » . إن قلت : إنّ ما ذكرت من أنّ القادر على تحصيلها أو حفظها قبل وقت الوجوب وقبل حصوله لو لم يحصل أو لم يحفظ يكون مشمولا لهذه القاعدة بالنسبة إلى القدرة العقلية صحيح . وأمّا بالنسبة إلى القدرة الشرعية فمحلّ إشكال ؛ لأنّها دخيلة في صيرورة الشيء ذا مصلحة ، ولذلك لا يجب تحصيلها وإن أمكن كالاستطاعة مثلا ؛ حيث لا يجب تحصيلها وإن أمكن ذلك ، فكيف تقول بوجوب تحصيلها قبل حصول الوجوب ومجيء زمان الواجب ؟ وهل هذا إلّا السعي في صيرورة الشيء ذا مصلحة حتّى يتعلّق به الوجوب وتتعلّق به الإرادة ؟ والالتزام بهذا غريب . قلت : المفروض أنّ الذي هو دخيل في المصلحة - أي في صيرورة الشيء ذا مصلحة - هو مطلق القدرة ؛ أي أعمّ من القدرة الفعلية أو القدرة على القدرة أو القدرة على حفظها ، فشرط كونه ذا مصلحة حاصل ، فليس فرق بينها وبين القدرة العقلية أصلا .